أحمد بن علي القلقشندي

43

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وإعادة العهود ، واختلفت كتائب تأييد اللَّه ونصره لوقته المشهور فيها ويومه المشهود ، مقام محلّ أخينا الذي نعظَّمه ونرفعه ، ويوجب له الحقّ العليّ موضعه ، السلطان أبي عنان ابن السلطان أبي الحسن ، أبن السلطان أبي سعيد ، ابن السلطان أبي يوسف ، بن عبد الحق - أبقاه اللَّه يتهلَّل للبشرى جنابه ، ويفتح لوارد الفتح الإلهيّ بابه ؛ وتعمل في سبيل اللَّه مكارمه وعزائمه وركابه ، ويتوفّر بالجهاد فيه مجده وسعده وفخره وثوابه ، معظَّم قدره الأمير عبد اللَّه يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلام كريم مشفوع بالبشائر والتّهاني ، محفوف [ الركاب ] ( 1 ) ببلوغ الأماني ، ورحمة اللَّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللَّه مطلع أنوار الصنائع العجيبة متألَّقة الغرر ، ومنشيء سحائب الألطاف ، الكريمة الأوصاف ، هامية الدّرر ، الكريم الذي يجيب دعوة المضطرّ إذا دعاه ، ويكشف السّوء وما أمره إلا واحدة كلمح بالبصر ؛ حجب كامن ألطافه عن قوى الفطن ومدارك الفطر ، فما * ( يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ) * ( 2 ) والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله ذي المعجزات الباهرة والآيات الكبر ، الذي بجاهه الحصين نمتنع عند استشعار الحذر ، وبنور هداه نستضيء عند التباس الورد والصّدر ، فنحصل على الخير العاجل والمنتظر ، والرضا عن آله وأصحابه الكرام الأثر ، الذين جنوا من أفنان الصبر في اللَّه ثمار الظَّفر ، وفازوا من إنجاز الوعد بأقصى الوطر ، وانتظموا في سلك الملَّة الرفيعة انتظام الدّرر ، والدعاء لمقامكم الأعلى باتصال المسرّات وتوالي البشر ، والسعد الذي تجري بأحكامه النافذة تصاريف القدر ، والصّنع الذي تجلى عجائبه في أجمل الصّور ، فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم من حظوظ فضله وإحسانه أجزل

--> ( 1 ) الزيادة من حاشية الطبعة الأميرية عن « ريحانة الكتاب » . ( 2 ) المدثر / 31 .